ظل مستوى 10 آلاف نقطة لسنوات حاجزًا نفسيًا مهمًا للمتعاملين في سوق الأسهم السعودية. لكن جلسة الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 حملت مشهدًا مختلفًا، إذ هبط المؤشر العام دون هذا المستوى، ليسجل أدنى إغلاق له في أكثر من خمس سنوات.

ماذا حدث؟
أغلق مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" جلسة الثلاثاء عند 9952.06 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.69%، بخسارة نحو 172 نقطة في جلسة واحدة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ أكثر من خمس سنوات.
وسجلت 33 شركة وصندوق استثمار عقاري متداول أدنى أسعار في تاريخها خلال الجلسة، من بينها طيران ناس، وجاهز، ومجموعة إم بي سي، ومجموعة تداول، ونايس ون، وساكو، ولازوردي، إضافة إلى عدد من صناديق الريت.


أولًا: ما "تاسي"؟ وما القاع التاريخي؟
تاسي هو المؤشر العام للسوق المالية السعودية، ويقيس أداء الشركات المدرجة في السوق الرئيسية، ويعكس صعوده أو هبوطه الاتجاه العام لأسعار الأسهم.
أما القاع التاريخي، فهو أدنى سعر يصل إليه السهم منذ إدراجه في السوق. وهنا تفصيل مهم: عدد من الشركات التي سجلت قيعانًا تاريخية أُدرج في السنوات الأخيرة، مثل طيران ناس ومجموعة إم بي سي، ما يعني أن تاريخها في السوق قصير، وأن قاعها التاريخي هو أدنى سعر منذ إدراجها قبل فترة وجيزة نسبيًا.
وصناديق الريت هي صناديق استثمار عقاري متداولة، تملك عقارات مدرة للدخل مثل المراكز التجارية والمكاتب، وتوزع معظم أرباحها على حملة الوحدات.


كيف وصل السوق إلى هنا؟
لم يكن هذا التراجع وليد يوم واحد. ففي 2025، أنهى تاسي العام عند 10491 نقطة، متراجعًا بنحو 12.8%، في أكبر خسارة سنوية بالنسبة المئوية منذ 2015.
ومع بداية 2026 حاول السوق التعافي، وكان مرتفعًا بنحو 3% منذ بداية العام بنهاية الربع الثاني. لكن موجة التراجع عادت منذ أغسطس، إذ خسر المؤشر أكثر من 10% من قمته في ذلك الشهر، ليصبح متراجعًا بنحو 5% منذ بداية 2026.


ما العوامل التي تضغط على السوق؟
لم يذكر الخبر سببًا مباشرًا لتراجع جلسة الثلاثاء، لكن تقارير اقتصادية ربطت ضعف السوق خلال الفترة الماضية بعدة عوامل، أبرزها:
التوترات الجيوسياسية: ربطت تقارير في أكتوبر تحركات الأسواق بتطورات جيوسياسية تؤثر في أسواق الطاقة وتدفقات الإمداد، منها التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ضعف السيولة: إذ افتتح تاسي عام 2026 بجلسة سجلت قيم تداول هي الأدنى منذ سبع سنوات، وتراوحت قيم التداول في عدد من جلسات أكتوبر بين 3.5 و3.9 مليار ريال، مقارنة بنحو 16.4 مليار ريال في أعلى جلسات 2025.
أرباح الشركات: تراجعت الأرباح المجمعة للشركات المدرجة 5% في أول تسعة أشهر من 2025، وإن كانت قد ارتفعت 5% عند استبعاد أرامكو.
كثافة الطروحات: شهد عام 2025 إدراج 15 شركة في السوق الرئيسية، وهو ما يوجه جزءًا من السيولة نحو الاكتتابات الجديدة.


لماذا لا يصعد السوق مع ارتفاع النفط؟
قد يبدو الأمر غريبًا، فأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل في أكتوبر، بينما تتراجع الأسهم السعودية. والسبب أن السوق لا تتكون من شركات النفط وحدها، بل تضم البنوك والبتروكيماويات والتجزئة والعقار والاتصالات وغيرها، وكثير منها لا يستفيد مباشرة من ارتفاع النفط. كما أن التوترات الجيوسياسية التي ترفع أسعار النفط قد ترفع في الوقت نفسه مستوى الحذر لدى المستثمرين في المنطقة.


ماذا يعني ذلك للمستثمر؟
التراجعات جزء طبيعي من دورات الأسواق المالية، والسوق السعودية نفسها شهدت تقلبات كبيرة في السنوات الماضية، فقد تراجعت 17% في 2015، وارتفعت 30% في 2021، ثم تراجعت 7% في 2022، وارتفعت 14% في 2023. لكن الأداء الماضي لا يضمن المستقبل، ويبقى قرار الاستثمار مرتبطًا بأهداف كل مستثمر وقدرته على تحمل المخاطر، ويُفضَّل الرجوع إلى مستشار مالي مرخّص قبل اتخاذ أي قرار.


الخلاصة
كسر حاجز 10 آلاف نقطة وتسجيل 33 قاعًا تاريخيًا في جلسة واحدة يعكسان مرحلة صعبة تمر بها السوق السعودية، تتشابك فيها عوامل محلية مثل ضعف السيولة وكثافة الطروحات، مع عوامل خارجية أبرزها التوترات الجيوسياسية. ويبقى السؤال الذي يشغل المتعاملين: هل اقترب السوق من القاع، أم أن موجة التراجع لم تنتهِ بعد؟


تنويه: هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ، ولا يُعد توصية استثمارية بالشراء أو البيع. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.

إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.