عندما نفتح القوائم المالية لأي شركة، غالبًا ما نبحث عن رقم واحد: صافي الدخل. فإذا كان الرقم مرتفعًا، نفترض أن الشركة حققت أداءً جيدًا، وإذا انخفض، نتوقع أن هناك ما يستدعي القلق.

لكن ماذا لو كان هناك رقم آخر يؤثر في الصورة النهائية لأداء الشركة، ولا يظهر ضمن صافي الدخل؟

هنا يأتي الدخل الشامل الآخر (Other Comprehensive Income - OCI).

ماذا يوجد خلف صافي الدخل؟

لفهم الفكرة، يمكن النظر إلى القوائم المالية لشركة أرامكو السعودية. ففي عام 2025، سجلت الشركة صافي دخل قدره 350.2 مليار ريال، بينما بلغ الدخل الشامل الآخر 6.5 مليار ريال، ليصل إجمالي الدخل الشامل إلى 356.7 مليار ريال.

لكن من أين جاء هذا الفرق؟

الدخل الشامل الآخر يتضمن أنواعًا محددة من المكاسب والخسائر التي لا تُعترف بها ضمن صافي الدخل، وفقًا للمعايير المحاسبية.

ما الذي يمكن أن يكون ضمن الدخل الشامل الآخر؟

لتبسيط الفكرة، تخيل أن شركة لديها استثمار في شركة أجنبية، وارتفعت قيمة هذا الاستثمار خلال السنة. قد ينتج عن ذلك مكسب في القيمة العادلة، لكن بحسب طبيعة الأداة المالية وتصنيفها المحاسبي، قد يُعرض هذا التغير ضمن الدخل الشامل الآخر بدلًا من صافي الدخل.

ومثال آخر، إذا كانت الشركة لديها عمليات في دولة أخرى، فقد يؤدي تغير سعر صرف العملة إلى فروق عند تحويل القوائم المالية إلى عملة العرض، وقد تظهر هذه الفروق ضمن الدخل الشامل الآخر.

وهناك أمثلة أخرى، مثل بعض مكاسب وخسائر خطط منافع الموظفين، وبعض المكاسب أو الخسائر الناتجة عن التحوطات، وذلك بحسب طبيعة المعاملة ومتطلبات المعايير المحاسبية.

بمعنى أبسط، قد يحدث شيء له أثر على حقوق ملكية الشركة، لكنه لا يدخل مباشرة في صافي الدخل؛ وهنا قد يظهر ضمن الدخل الشامل الآخر (OCI).

لماذا يتم فصلها عن صافي الدخل؟

لأن المحاسبة لا تنظر إلى جميع المكاسب والخسائر بالطريقة نفسها.

بعض البنود تمثل تغيرات معينة في القيمة أو المركز المالي، ولذلك تُعرض في الدخل الشامل الآخر بدلًا من إدخالها مباشرة في صافي الدخل.

وبحسب معيار IAS 1، فإن الدخل الشامل الآخر يشمل بنود الدخل والمصروف التي لا يتم الاعتراف بها ضمن الربح أو الخسارة وفقًا لمعايير IFRS.

لذلك يمكن تبسيط العلاقة كالتالي:

صافي الدخل + الدخل الشامل الآخر = الدخل الشامل

هل يعني ذلك وجود "أرباح مخفية"؟

ليس بالضرورة.

فالدخل الشامل الآخر ليس صندوقًا للأرباح التي لم ترغب الشركة في إظهارها، بل هو معالجة محاسبية لبنود محددة لها قواعدها الخاصة في الاعتراف والعرض.

وهذا يعني أن الشركة قد تحقق صافي دخل مرتفعًا، وفي الوقت نفسه يكون لديها دخل شامل آخر موجب أو سالب، بحسب التغيرات المسجلة في البنود التي تنطبق عليها هذه المعالجة.

لماذا يهمنا هذا الرقم؟

لأن قراءة صافي الدخل وحده قد لا تكون كافية لفهم الصورة الكاملة للتغيرات التي حدثت خلال الفترة.

ففي حالة أرامكو مثلًا، لم يكن الفرق بين صافي الدخل البالغ 350.2 مليار ريال والدخل الشامل البالغ 356.7 مليار ريال مجرد اختلاف في طريقة كتابة الأرقام، بل نتج عن بنود محاسبية محددة ظهرت ضمن الدخل الشامل الآخر.

لذلك، في المرة القادمة التي نقرأ فيها القوائم المالية، قد يكون من المفيد ألا نتوقف عند صافي الدخل فقط.

فأحيانًا، القصة المحاسبية لا تنتهي عند الرقم الذي نراه أولًا.