YU Knowledge Hub revised-v02
مشروع YU Knowledge Hub يقترح منصة موحّدة لاكتشاف ورش العمل والدورات والفعاليات الجامعية، والتسجيل فيها ومتابعتها وتوثيقها، بعد أن رصد فريق طلابي فجوة بين وفرة الفرص وقدرة الطلبة على الوصول إليها في الوقت المناسب.

لا تضيع بعض الفرص الجامعية لأن الطلاب لا يرغبون فيها، بل لأنها تصل متأخرة، أو تختفي داخل بريد إلكتروني مزدحم، أو تُنشر في مجموعة لا يتابعها الطالب، أو يُنسى موعدها بعد إتمام التسجيل.

من هذه المشكلة اليومية انطلق فريق من طلاب برنامج ماجستير إدارة الأعمال في جامعة اليمامة لتطوير مشروع YU Knowledge Hub، ضمن مادة ريادة الاعمال (ENT 554) في مسار برنامج الـ MBA بإشراف الدكتور ياسر المعلوي. ويقوم المشروع على فكرة بسيطة:
جمع فرص التعلم والتطوير المتاحة داخل الجامعة في منصة واحدة، بدل ترك الطالب يبحث عنها بين قنوات وإعلانات ونماذج تسجيل متفرقة.

قدّم فريق طالبات ماجستير MBA: أمجاد الصالح، نهى آل ضرمان، مها الدوسري، مجد البنيان، ولاء العطر، وسهى الحميضي نموذجًا أوليًا لمنصة تساعد الطالب على اكتشاف ورش العمل والدورات القصيرة واللقاءات مع الضيوف والبرامج المهنية وفعاليات الابتكار، ثم التسجيل فيها وتلقي التذكيرات وتوثيق الأنشطة التي أكملها.

المشكلة ليست ندرة الفرص

تبدأ الفكرة من ملاحظة مهمة:
الجامعات قد توفر عددًا جيدًا من الورش والفعاليات والبرامج المصاحبة للمقررات، لكن توفير النشاط لا يعني بالضرورة أن الطالب يعرف بوجوده أو يستطيع الوصول إلى معلوماته كاملة.

وصف فريق المشروع الوضع الحالي بأنه اتصال متشظٍ؛ إذ تصل الإعلانات عبر البريد الإلكتروني، ومجموعات «واتساب»، والإعلانات الشفهية، والزملاء، وقنوات مختلفة تتبع الإدارات والكليات. وقد يعرف الطالب بعنوان الورشة من قناة، ثم يبحث عن الموعد والمكان ورابط التسجيل في قنوات أخرى.

النتيجة أن المشكلة لا تكمن، وفق الفريق، في غياب الأنشطة، بل في صعوبة اكتشافها وإدارتها ومتابعتها.
وقد يفوّت الطالب موعد التسجيل، أو ينسى نشاطًا سبق أن سجّل فيه، أو لا يعلم بتغيير الموعد أو القاعة، أو ينهي ورشة من دون وجود سجل واحد يجمع ما أنجزه طوال الفصل الدراسي.

وهنا يتحول ما يبدو مشكلة تواصل صغيرة إلى قضية تتصل بتجربة الطالب وقيمة التعليم الجامعي؛ لأن التعلم لا يحدث داخل المحاضرة وحدها. فالورش المهنية واللقاءات المتخصصة والشهادات القصيرة قد تساعد الطالب على بناء مهارات إضافية، وتوسيع شبكة علاقاته، والاستعداد بصورة أفضل لسوق العمل.

ماذا قال الطلاب؟

قبل تصميم الحل، أجرى الفريق مقابلات مع ستة طلاب من مستويات أكاديمية مختلفة.
وأفاد خمسة منهم، أي نحو 83% من العينة، بأنهم سبق أن فوّتوا نشاطًا أو عرفوا به بعد فوات الوقت المناسب.
وقالت النسبة نفسها إنها تجد صعوبة في مشاهدة جميع الفرص المتاحة داخل مكان واحد.

أما المشاركون الستة جميعًا، فقد أيدوا وجود منصة مركزية تسهّل اكتشاف الفعاليات والتسجيل فيها.

هذه النتائج لا تمثل جميع طلاب جامعة اليمامة؛ فالعينة صغيرة ومخصصة للتحقق الأولي من المشكلة. لكنها قدّمت للفريق إشارة مبكرة إلى أن المشكلة تستحق الاختبار والتطوير، بدل الانتقال مباشرة إلى بناء تطبيق اعتمادًا على افتراضات غير ممحصة.

وحدّد الفريق ثلاثة مصادر رئيسية للمشكلة:
تشتّت الإعلانات بين قنوات متعددة، وعدم وجود صفحة موحّدة تسمح بمقارنة الأنشطة بحسب الموضوع أو التاريخ، وضعف المتابعة بعد التسجيل، بما يشمل التأكيد والتذكير وتحديثات المواعيد.

ويُعرف هذا الأسلوب في ريادة الأعمال باسم التحقق من المشكلة؛ أي التأكد من أن المستخدمين يواجهون بالفعل الصعوبة التي يريد المشروع حلها، قبل استثمار الوقت والمال في تطوير المنتج الكامل.

من إعلان متفرق إلى رحلة واحدة

لتوضيح المشكلة، رسم الفريق رحلة افتراضية لطالبة ترغب في تطوير مهاراتها خارج المقرر الدراسي.

تبدأ الرحلة عندما يصل إليها إعلان عن ورشة، ثم تبحث في أكثر من قناة عن التفاصيل، وتنتقل إلى نموذج منفصل للتسجيل، وتنتظر رسالة التأكيد. وربما تنسى الموعد بسبب غياب التذكير، ثم لا تجد بعد حضورها سجلًا يجمع أنشطتها أو الشهادات التي حصلت عليها.

في المقابل، يقترح YU Knowledge Hub نقل هذه المراحل إلى مسار رقمي واحد.
يسجل الطالب دخوله ببياناته الجامعية، ويحدد المجالات التي تهمه، ثم تظهر له الفرص المناسبة، مع معلومات واضحة عن الموضوع والموعد والموقع والجهة المنظمة والشهادة المتاحة.

ويستطيع الطالب التسجيل مباشرة والحصول على تأكيد فوري ورمز استجابة سريع QR لإثبات الحضور، ثم يتلقى تذكيرات قبل موعد النشاط.
وبعد الانتهاء، ينتقل النشاط إلى قسم «تعلّمي»، ليصبح جزءًا من سجل يوضح ما حضره الطالب وما أكمله من برامج.

المنصة المقترحة لا تستبدل نظام إدارة التعلم الذي تُدار من خلاله المقررات والواجبات والدرجات، بل تكمله عبر تنظيم فرص التعلم المصاحبة للحياة الجامعية.

نموذج أولي قبل بناء النظام

لم يقدّم الفريق تطبيقًا نهائيًا جاهزًا للتشغيل، وإنما صمّم نموذجًا أوليًا تفاعليًا يحاكي الطريقة التي قد تعمل بها المنصة.

والنموذج الأولي هو نسخة تجريبية تُظهر شكل المنتج ومسار استخدامه قبل تحمّل تكلفة البرمجة والتشغيل الكامل. وتسمح هذه المرحلة بمراقبة المستخدمين أثناء تنفيذ المهام، واكتشاف مواضع الالتباس، ثم تعديل التصميم مبكرًا.

اختبر الفريق النموذج مع خمسة مستخدمين، وطلب منهم تنفيذ 30 مهمة مرتبطة باختيار الاهتمامات، والبحث عن الأنشطة، والتسجيل، ومتابعة الفرص المقبلة والمكتملة. وأُنجزت 29 مهمة بنجاح، بمعدل إتمام بلغ 96.7%، فيما بلغ متوسط تقييم سهولة الاستخدام 4.6 من خمس درجات.

ودفعت نتائج الاختبار الفريق إلى تحسين طريقة اختيار الاهتمامات، وتوضيح مرشحات البحث، وتوحيد التنقل بين الشاشات، وإنشاء أقسام منفصلة للأنشطة المقبلة والمكتملة والمحفوظة، إلى جانب تحسين وضوح الأيقونات والنصوص.

ولا تعني هذه الأرقام أن المنصة أثبتت نجاحها التشغيلي؛ فهي تقيس سهولة استخدام نموذج محدود مع خمسة أشخاص.
لكنها توضح أن الفريق لم يكتف بعرض الفكرة، بل راقب تجربة مستخدمين حقيقيين وأدخل تعديلات استنادًا إلى سلوكهم.

قيمة تتجاوز راحة الطالب

يضع المشروع الطالب في الواجهة، لكنه يقترح قيمة محتملة للإدارات الجامعية أيضًا.

فوجود منصة موحدة قد يساعد الجهات المنظمة على تقليل تكرار نماذج التسجيل ورسائل التأكيد والمتابعة اليدوية.
كما يمكن أن تنتج المنصة بيانات حول الموضوعات الأكثر طلبًا، والفئات الأكثر مشاركة، ومعدلات التسجيل والحضور، والأنشطة التي تحتاج إلى زيادة أو إعادة تصميم.

وبذلك لا تصبح البيانات مجرد أرقام للحصر، بل أداة تساعد الجامعة على الإجابة عن أسئلة عملية:
ما المهارات التي يهتم بها الطلاب؟
ما الأوقات الأكثر ملاءمة لهم؟
أي البرامج تجذب تسجيلًا مرتفعًا لكنها تعاني ضعف الحضور؟
وأين ينبغي توجيه الموارد التدريبية؟

وقد عرض الفريق ستة آثار محتملة للمشروع، تشمل رفع مشاركة الطلاب، وتحسين الحضور عبر التذكيرات، وتقليل العبء الإداري، ودعم مخرجات التعلم، وإنتاج مؤشرات تساعد في اتخاذ القرار، وتعزيز تجربة الطالب داخل الجامعة.

إشادة بالفكرة.. وملاحظة للتطوير

اعتبر الدكتور ياسر المعلوي أن الفريق اختار مشكلة محددة وواقعية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن بعض طلاب البكالوريوس وماجستير إدارة الأعمال لا يعرفون بالورش والبرامج المتاحة، رغم ما يمكن أن تضيفه الشهادات المهنية والأنشطة المصاحبة إلى تجربتهم وسجلهم.

وفي الوقت نفسه، اقترح توسيع مرحلة التحقق لتشمل مركز التعليم التنفيذي والجهات التي تنظم البرامج؛ لأن اختبار الفكرة مع مقدم الخدمة لا يقل أهمية عن اختبارها مع المستخدم النهائي.

وتكشف هذه الملاحظة عن التحدي التالي أمام المشروع.
فالانتقال من نموذج طلابي إلى منصة قابلة للتطبيق يحتاج إلى ربط الجهات المختلفة، وتحديد المسؤول عن تحديث البيانات، وضمان دقة المواعيد، وربط النظام بهوية الطالب، وحماية بياناته، وتحديد آلية إصدار الشهادات وإثبات الحضور.

كما يحتاج المشروع إلى تجربة أوسع تشمل عددًا أكبر من الطلاب، وممثلين عن الكليات والمراكز والإدارات المنظمة للفعاليات، قبل قياس أثره الفعلي على التسجيل والحضور والمشاركة.

مع ذلك، يقدّم YU Knowledge Hub مثالًا على ما يمكن أن يحدث عندما يبدأ مشروع ريادة الأعمال من تجربة يومية واضحة: ليست كل فجوة تحتاج إلى اختراع غير مسبوق؛ فبعض الفرص تبدأ بإعادة ترتيب ما هو موجود، وربطه في رحلة أبسط وأكثر وضوحًا.