ناقشت طاولة المرافعة | LAW HUB موضوع العالم لا يحتمل أن نخطئ في التعامل مع الذكاء الاصطناعي: كيف نوازن بين الابتكار والمسؤولية القانونية؟، بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن القانوني، وبافتتاح من @منير السلطان، وذلك في ظل التوسع المتسارع في الاستثمار بتقنيات الذكاء الاصطناعي وما يثيره من تساؤلات حول الوظائف والمسؤولية القانونية وحدود التنظيم.
وأكدت @مريم العليمي أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي عبر رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتسريع إنجاز الأعمال، لكنه قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف واتساع الفجوة بين أصحاب المهارات التقنية وغيرهم. وبيّنت أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، وإنما في غياب الإدارة المسؤولة للتحول الذي تفرضه، داعيةً إلى ألا يُقاس نجاحها بالأرباح والإنتاجية وحدها، بل بقدرتها على تحقيق نمو مستدام يحفظ حقوق العاملين ولا يوسّع الفجوة الاجتماعية.
وفي شأن المسؤولية عن الأضرار، رأت وعد العتيبي@Waad Alotaibi أن تحديد المسؤول هو التحدي الأبرز، فالذكاء الاصطناعي قد يكون مجرد أداة، بينما يعود قرار استخدامه إلى شخص أو جهة بعينها. ولذلك لا يمكن تحميل المطوّر المسؤولية في جميع الحالات، ولا إعفاء الشركة لمجرد أن الخطأ صدر عن النظام، بل تُدرس كل حالة على حدة، مع الحاجة إلى ضوابط أوضح تساعد المتضرر على إثبات حقه.
وفي السياق ذاته، أوضحت @أيلا الشواف أن تحديد المسؤولية يعتمد على مصدر الخطأ ودور كل طرف؛ فإذا نتج الضرر عن خلل في النظام فالمطوّر مسؤول، أما إذا نتج عن سوء الاستخدام أو الاعتماد على المخرجات دون التحقق منها فقد يتحمل المستخدم المسؤولية. وأشارت إلى أن الصعوبة تكمن في التمييز بين الحالتين، مؤكدة الحاجة إلى تطوير القوانين بما يحدد مسؤولية كل طرف.
وعلى صعيد التنظيم القانوني، شددت وعد العتيبي@Waad Alotaibi على أهمية مواكبة التطور التقني في ضوء رؤية المملكة 2030 وتوجهها نحو التحول الرقمي والابتكار، مع وجود تنظيم واضح يحمي حقوق الأفراد. وقالت إن الهدف ليس تقييد التقنية بل ضمان استخدامها بصورة مسؤولة وآمنة، وإن الأفضل أن تتناسب الأنظمة مع مستوى المخاطر بما يشجع الابتكار والاستثمار، معتبرةً أن وضوح الأنظمة لا يعيق الابتكار بل يعزز الثقة فيه ويضمن استمراره.
أما في مجال العدالة، فبيّنت إيلا الشواف@أيلا الشواف أن الذكاء الاصطناعي قادر على تطوير الخدمات القانونية عبر تسريع الإجراءات وتسهيل البحث في الأنظمة والأحكام والمساعدة في إعداد المذكرات، غير أنه لا ينبغي الاعتماد عليه اعتماداً كاملاً، إذ قد يقدم معلومات خاطئة أو يتأثر بتحيز البيانات التي تدرّب عليها، ولا يدرك دائماً الظروف الإنسانية والاجتماعية المحيطة بالقضية. وأكدت ضرورة أن يراجع المحامي المعلومات ويتحقق منها، وأن يبقى القرار النهائي بيد القاضي، لأن أي خطأ في القرار القضائي قد يفضي إلى ظلم أو انتهاك للحقوق.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين التطور التقني والمسؤولية القانونية، بما يتيح الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون الإضرار بحقوق الأفراد أو مصالح المجتمع.
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!