كتاب "مشروع التراجع" (The Undoing Project): الصداقة التي أعادت برمجة عقولنا

المؤلف: مايكل لويس (Michael Lewis)

الفكرة في رقم

صفر (0)! هو عدد المرات التي يتصرف فيها الإنسان كـ "كائن اقتصادي عقلاني بالكامل" (Homo Economicus). قبل هذا الكتاب، كانت كل النماذج الاقتصادية تُبنى على افتراض أن البشر يحسبون الاحتمالات والأرقام بدقة كالآلات قبل اتخاذ أي قرار. لكن عالمي النفس دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي أثبتا بالبيانات والتجارب أن هذا الافتراض خاطئ بنسبة 100%، وأن العقل البشري تحكمه الانحيازات لا الرياضيات.

المعادلة الكبرى (The Big Idea)

كيف يمكن لشخصين متناقضين تماماً أن يغيرا نظرة العالم للاقتصاد والطب والسياسة؟ يسرد هذا الكتاب القصة الإنسانية والفكرية العظيمة للشراكة بين دانيال كانمان (المتشكك دائماً) وعاموس تفيرسكي (الواثق دائماً). لقد قاما معاً بـ "التراجع" عن، أو تفكيك، الافتراضات الكلاسيكية حول كيفية اتخاذ البشر للقرارات في ظل عدم اليقين، ليؤسسا معاً علم "الاقتصاد السلوكي". لفهم الأرقام، كان عليهما أولاً فك شفرة العقل الذي يقرأها.

3 دروس للحياة من هذا الكتاب

  • الخبراء ليسوا معصومين من التحيز: أثبت كانمان وتفيرسكي أن حتى خبراء الإحصاء، والأطباء المتمرسين، والمحللين الماليين يقعون في نفس الأخطاء الساذجة التي يقع فيها الأشخاص العاديون عند تقييم المخاطر والاحتمالات. الخبرة لا تحميك من "الاستدلالات الذهنية" (Mental Shortcuts) الخاطئة إذا لم تكن واعياً بها.
  • قوة الشراكة والتفكير الجماعي: الأفكار الاستثنائية نادراً ما تولد في عزلة. كان العقلان يعملان معاً كعقل واحد؛ أحدهما يولد الأفكار المجنونة، والآخر يختبرها بقسوة. أفضل قراءة للواقع والبيانات تأتي عندما تحيط نفسك بأشخاص يكملون نقاط ضعفك ويجرؤون على تحدي قناعاتك في بيئة آمنة.
  • الانحياز للقصص على حساب الإحصاءات: نحن نفضل القصة المترابطة والمثيرة على الإحصائية الجافة والصحيحة. إذا سمعنا قصة عن حادث تحطم طائرة، سنبالغ فوراً في تقدير خطورة الطيران، متجاهلين الأرقام التي تثبت أنه أكثر وسائل النقل أماناً. العقل البشري يُستعبد للقصص، وهذا ما يجعل تفسير الأرقام بوعي أمراً حتمياً للنجاة.

اقتباسات لا تُنسى

"الإنسان كائن حتمي أُلقي به في كون احتمالي؛ فهو يبحث باستمرار عن اليقين في عالم تحكمه العشوائية."

"كنا نتشارك عقلاً واحداً.. لم نكن نعرف من أين تبدأ فكرة أحدنا وأين تنتهي فكرة الآخر."

لمن هذا الكتاب؟

لكل من أحب كتاب "التفكير السريع والبطيء"، وللمهتمين بعلم النفس، والاقتصاد، وتاريخ الأفكار. وهو قراءة ملهمة جداً لرواد الأعمال والشركاء الذين يبحثون عن فهم الديناميكية الخفية لبناء فرق عمل استثنائية قادرة على تغيير العالم.