الترجمة: مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة - Expected Credit Losses - ECL.
تعريف مبسّط: هو إجراء محاسبي وقائي، يمثل "وسادة أمان" مالية يقتطعها البنك من أرباحه التشغيلية ويحتفظ بها جانباً لمواجهة أي خسائر محتملة مستقبلاً؛ نتيجة تعثر بعض العملاء (أفراداً أو شركات) في سداد قروضهم. بعبارة أخرى، هو اعتراف مبكر ومدروس من إدارة البنك بأن جزءاً من الأموال التي تم إقراضها قد لا يعود، وبالتالي يتم خصم هذا الجزء من الأرباح اليوم تحوطاً، قبل أن تقع المشكلة فعلياً.
كيف يُسجل في القوائم؟ (إجمالي الدخل التشغيلي) - (المصاريف التشغيلية + المخصصات) = (صافي الربح قبل الزكاة والضرائب).
ملاحظة (عوامل بناء المخصصات): تُبنى المخصصات بناءً على معيار محاسبي دولي صارم (IFRS 9) يصنف القروض إلى ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى (قروض سليمة): العميل ملتزم بالسداد، لكن البنك يجنب مخصصاً صغيراً جداً تحسباً لأي طارئ.
- المرحلة الثانية (قروض تحت المراقبة): زادت المخاطر (مثلاً العميل تأخر 30 يوماً أو تأثر قطاعه بأسعار الفائدة)، هنا يرفع البنك حجم المخصص.
- المرحلة الثالثة (قروض متعثرة): العميل توقف عن السداد (تجاوز 90 يوماً)، هنا يصبح المخصص كبيراً جداً ليغطي كامل حجم الخسارة المتوقعة.
مثال: لنفترض أن بنكاً حقق "إجمالي ربح تشغيلي" قدره 10 مليارات ريال. لكن الإدارة لاحظت أن الفائدة المرتفعة تضغط على بعض الشركات المقترضة، فقررت اقتطاع مليار ريال كـ "مخصصات ائتمانية". سيصبح "صافي الربح" المعلن 9 مليارات ريال. هذا المليار المقتطع لم يتبخر ولم يخرج من البنك كـ "كاش"، بل تم تجميده دفترياً. إذا تحسنت الظروف وقامت تلك الشركات بسداد قروضها، سيقوم البنك في الربع القادم بـ (عكس المخصصات)، أي إعادة هذا المليار وجمعه مع الأرباح الجديدة، مما يقفز بصافي الربح فجأة.
ماذا يعني لك؟
- ارتفاع المخصصات: يضغط بقوة على "صافي الربح" الحالي ويظهره بشكل ضعيف، لكنه يدل على أن الإدارة "متحوطة"، حذرة، وتدير المخاطر بكفاءة عالية، مما يحمي البنك من أي أزمات مفاجئة.
- انخفاض المخصصات أو (عكسها): يرفع "صافي الربح" بشكل كبير. يشير إلى جودة محفظة القروض، وتحسن البيئة الاقتصادية، وزوال المخاطر التي كان البنك يتخوف منها سابقاً.
- اختلاف القطاعات: هذا المؤشر هو "القلب النابض" لقراءة قوائم البنوك وشركات التمويل؛ لأن "إقراض الأموال" هو نشاطهم الأساسي. بينما تقل أهميته جداً في قطاعات أخرى كالتجزئة أو التقنية، حيث يُعرف هناك بأسماء أبسط مثل "مخصص الديون المشكوك في تحصيلها" ويكون تأثيره على الأرباح هامشياً.
سؤال شائع: لماذا نرى أحياناً أسهم بعض البنوك تحافظ على تماسكها أو حتى ترتفع، رغم إعلانها عن تراجع في "صافي الربح" بسبب قفزة هائلة في المخصصات؟
الجواب: لأن المحللين الماليين يقرأون ما خلف السطور. المخصصات هي مصاريف "دفترية غير نقدية" (Non-cash item) في الوقت الحالي. عندما يرى المحلل أن تراجع الربح ليس ناتجاً عن ضعف في النشاط الأساسي (تراجع ودائع أو انخفاض قروض)، بل ناتج عن "تحوط مبالغ فيه" واقتطاع مخصصات ضخمة، فهو يدرك أن البنك يخبئ الكاش للأيام الصعبة. وإذا لم تأتِ هذه الأيام الصعبة، فإن هذه المخصصات الضخمة ستتحول لاحقاً إلى أرباح صافية (عبر عكس المخصصات)، مما يجعل السهم كنزاً استثمارياً مستقبلياً.
التعليقات (8)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!