الترجمة: Net Zero = الحياد الصفري (أو صافي الانبعاثات الصفرية).
تعريف مبسّط: هو هدف بيئي واقتصادي استراتيجي يعني تحقيق التوازن بين كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري (التي تُطلق في الغلاف الجوي نتيجة الأنشطة البشرية والصناعية) وبين الكمية التي يتم إزالتها منه. بعبارة أخرى، هو لا يعني التوقف تماماً عن إطلاق الانبعاثات (لأن ذلك مستحيل اقتصادياً وصناعياً في الوقت الحالي)، بل يعني أن أي انبعاثات يتم إطلاقها يجب أن تُقابل بعملية إزالة لنسبة مساوية لها، بحيث يكون "الصافي" صفراً. يُعتبر هذا المفهوم المعيار الذهبي العالمي الجديد لتقييم استدامة الدول والشركات وقدرتها على البقاء والمنافسة في اقتصاد المستقبل.
كيف يتحقق؟ الحياد الصفري = (إجمالي الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النشاط الاقتصادي) - (الانبعاثات المُزالة أو المُحتجزة عبر التكنولوجيا والطبيعة). ملاحظة: يمكن تحقيقه من أعلى الهرم عبر خطوتين أساسيتين: (تقليل الانبعاثات من المصدر) ثم (التعويض والاحتجاز لما لا يمكن تقليله).
ملاحظة (عناصر معادلة الحياد):
- الانبعاثات (Emissions): الغازات الدفيئة (مثل ثاني أكسيد الكربون، الميثان) الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، عمليات التصنيع، النقل، والزراعة (وهي ضريبة النمو الاقتصادي التقليدي).
- الخفض والتحول (Reduction & Transition): تقليل إطلاق الغازات عبر كفاءة الاستهلاك وتغيير مصادر الطاقة (مثل: استبدال حرق النفط بمحطات طاقة نووية وشمسية لتوليد الكهرباء).
- الاحتجاز والتخزين (Carbon Capture and Storage - CCS): تقنيات صناعية ضخمة ومكلفة تقوم بالتقاط الكربون من مداخن المصانع قبل وصوله للغلاف الجوي، ليتم دفنه في تجاويف تحت الأرض أو إعادة استخدامه صناعياً.
- التعويض الطبيعي (Natural Offsets): زيادة الرقعة الخضراء واستعادة النظم البيئية التي تمتص الكربون طبيعياً كالأشجار والمحيطات (مثل: مبادرة السعودية الخضراء لزراعة 10 مليارات شجرة).
مثال: لنفترض أن مصنعاً للأسمنت يصدر 100 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. للوصول إلى "الحياد الصفري"، قام المصنع بتحديث آلاته والاعتماد على طاقة نظيفة، مما خفض الانبعاثات إلى 40 ألف طن. لكن لا يزال هناك 40 ألف طن لا يمكن التخلص منها بسبب طبيعة التفاعلات الكيميائية الأساسية لصناعة الأسمنت. لتحييد هذا الرقم المتبقي، قام المصنع بتركيب معدات "احتجاز كربون" التقطت 30 ألف طن، وقام بشراء "أرصدة كربونية" عبر تمويل مشروع لزراعة غابة تمتص 10 آلاف طن سنوياً. النتيجة: الانبعاثات (100 ألف) - الخفض المباشر (60 ألف) = 40 ألف طن. الإزالة والتعويض (30 ألف احتجاز + 10 آلاف تشجير) = 40 ألف طن. الصافي = صفر. المصنع الآن مستدام ومحايد كربونياً.
ماذا يعني لك؟
- الالتزام والتقدم نحو الهدف: يشير إلى أن الدولة أو الشركة تتمتع برؤية استراتيجية ومرونة، قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وصناديق التمويل (التي باتت تشترط معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية ESG)، وتضمن بقاء أعمالها وصادراتها تنافسية في الأسواق العالمية دون قيود.
- تجاهل المؤشر أو تأخيره: يعد خطراً اقتصادياً وتجارياً؛ لأنه يعني أن منتجات الشركة أو صادرات الدولة ستُواجه قريباً بضرائب جمركية باهظة (مثل: ضريبة الكربون الحدودية الأوروبية CBAM)، وستعاني من صعوبة بالغة في الحصول على قروض بنكية، مما يخرجها من سلاسل الإمداد العالمية.
- اختلاف القطاعات: أهمية وتكلفة الوصول لهذا الهدف تختلف بشدة حسب القطاع. في القطاعات التقنية والخدمية (مثل البنوك والبرمجيات)، الوصول للحياد الصفري سهل ورخيص (يكفي الاعتماد على مبنى موفر للطاقة وكهرباء نظيفة). بينما في القطاعات "صعبة الخفض" (Hard-to-abate) (مثل: الطيران، الشحن البحري، البتروكيماويات، الحديد والأسمنت)، تكون التكلفة فلكية وتتطلب ابتكارات جذرية (مثل وقود الهيدروجين الأخضر وتقنيات المفاعلات النووية المصغرة)، لذا تُمنح هذه القطاعات أطراً زمنية أطول للوصول للهدف واستثمارات ضخمة في البحث والتطوير.
سؤال شائع: لماذا تلتزم دولة نفطية مثل المملكة العربية السعودية بالوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060، ألا يتعارض ذلك مع كون اقتصادها يعتمد بشكل رئيسي على تصدير الوقود الأحفوري؟ الجواب: لا يتعارض، بل هو صمام أمان لاستدامة الاقتصاد. أولاً، الحياد الصفري يستهدف "الانبعاثات" وليس بالضرورة القضاء على "النفط"؛ حيث تتبنى المملكة نهج "الاقتصاد الدائري للكربون"، والذي يسمح بالاستمرار في إنتاج وتصدير النفط مع تطبيق تقنيات لاحتجاز وإعادة استخدام الانبعاثات الناتجة عنه. ثانياً، التحول للطاقة النووية والنظيفة محلياً سيقلل من الاستهلاك الداخلي للنفط، مما يوفر كميات أكبر لتصديرها كمنتجات نهائية عالية القيمة (بتروكيماويات)، ويجعل المملكة رائدة ومستعدة لتصدير طاقة المستقبل النظيفة (كالهيدروجين)، مما يضمن تنوع مصادر الدخل وحماية الاقتصاد الوطني لعقود قادمة.
التعليقات (9)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!