تعلن شركة عن عام مالي ممتاز: المبيعات ارتفعت، والأرباح تحسنت، والعائد على الاستثمار أصبح أفضل.

بلغة الأرقام، تبدو القصة ناجحة.

لكن ماذا لو كان نشاط الشركة في الوقت نفسه يخلّف أضرارًا بيئية كبيرة، أو يثير مشكلات تتعلق بتأثيره في المجتمع؟

هل تظل الأرباح وحدها كافية للحكم على نجاحها؟

ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة المحصلة الثلاثية (Triple Bottom Line)، التي توسع النظر إلى أداء الشركة ليشمل الأبعاد المالية والاجتماعية والبيئية.

من رقم واحد إلى ثلاث زوايا

تقليديًا، يسهل النظر إلى الشركة من خلال نتائجها المالية. كم حققت من إيرادات؟ وهل ربحت أم خسرت؟ وما العائد الذي حققته للمساهمين؟

هذه الأسئلة لا تختفي في المحصلة الثلاثية. الأداء المالي يظل أحد أبعادها الأساسية، لكنه ليس البعد الوحيد.

تضيف الفكرة بعدًا اجتماعيًا يتعلق بتأثير الشركة في المجتمع، وبعدًا بيئيًا يتعلق بما يتركه نشاطها من أثر في البيئة. وتعرض المفاهيم التي تتناولها مادة الإدارة الاستراتيجية هذه الأبعاد الثلاثة باعتبارها: مالية واجتماعية وبيئية.

ويرتبط مفهوم المحصلة الثلاثية (Triple Bottom Line) بأعمال جون إلكينغتون (John Elkington)، الذي صاغ المصطلح عام 1994، قبل أن يوسّع طرحه في كتابه Cannibals with Forks: The Triple Bottom Line of 21st Century Business الصادر عام 1997، في إطار التفكير في أداء الأعمال عبر أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية مترابطة.

ولنفترض، على سبيل المثال، وجود مصنع يحقق أرباحًا جيدة عامًا بعد عام.

إذا نظرنا إلى قوائمه المالية فقط، فقد نرى شركة ناجحة. لكن المحصلة الثلاثية تدفعنا إلى توسيع زاوية النظر: ماذا عن أثر عمليات المصنع في البيئة؟ وماذا عن علاقته بالمجتمع الذي يعمل داخله؟

الفكرة هنا ليست أن الربح أصبح غير مهم، بل أن تقييم أداء الشركة يمكن أن يتجاوز سؤال: كم ربحت؟

المسؤولية ليست مجرد تبرع

يرتبط بذلك مفهوم آخر تناولته مادة الإدارة الاستراتيجية، وهو المسؤولية الاجتماعية للشركات (Corporate Social Responsibility)، ويقصد به توقع أن تعمل الشركات بطريقة تراعي مصالح المجتمع إلى جانب مصالحها الاقتصادية.

وتوضح المفاهيم الأكاديمية التي تستند إليها المادة أن هذا التصور يتجاوز مجرد الالتزام بالأنظمة، ويرتبط كذلك بالنظر إلى المصالح الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وهذا يغير الصورة الشائعة التي تختزل المسؤولية الاجتماعية في حملة موسمية أو تبرع مالي.

فالسؤال الأوسع يتعلق بالطريقة التي تمارس بها الشركة نشاطها أصلًا.

قد تقدم شركة دعمًا لمبادرة اجتماعية، لكن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يدفع إلى النظر أيضًا إلى تأثير قراراتها وممارساتها في المجتمع والبيئة.

النجاح له أكثر من فاتورة

المثير في المحصلة الثلاثية أنها لا تطلب تجاهل الأرقام المالية، وإنما تضعها داخل صورة أوسع.

فالشركة تحتاج إلى نتائج مالية تمكنها من الاستمرار، لكنها تعمل أيضًا داخل مجتمع وبيئة تتأثران بما تفعله. ومن هنا تأتي محاولة الموازنة بين الأبعاد الثلاثة بدل التعامل مع كل واحد منها بمعزل عن الآخر.

لذلك، عندما تعلن شركة عن ارتفاع أرباحها، يبقى الرقم مهمًا، لكنه قد لا يروي القصة كاملة.

وربما يصبح السؤال الأكثر دقة عند النظر إلى نجاح الشركات:

ماذا حققت الشركة ماليًا.. وما الأثر الذي تركته وهي تحقق ذلك؟

المرجع النظري:
John Elkington, Cannibals with Forks: The Triple Bottom Line of 21st Century Business, Capstone, 1997.

https://books.google.com/books/about/Cannibals_with_Forks.html?id=NVrBDAEACAAJ