تضع شركة خطة واضحة للسنوات المقبلة: التوسع في سوق جديد، إطلاق منتجات محددة، وتوجيه مواردها نحو أهداف اختارتها بعناية.

ثم تبدأ الأحداث.

تظهر فرصة لم تكن في الحسبان، أو تواجه الشركة نقصًا في بعض الموارد، أو تتغير ظروف السوق. وبعد عامين، تنظر إلى ما نفذته فعليًا فتجد أن المسار أصبح مختلفًا عن الخطة الأولى.

هل يعني ذلك أن الاستراتيجية فشلت؟

ليس بالضرورة.

ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة، التمييز بين الاستراتيجية المقصودة (Intended Strategy) والاستراتيجية المتحققة (Realized Strategy)؛ أي بين ما تخطط المنظمة لتنفيذه بناءً على التحليل والقرارات المسبقة، وما ينتهي بها الأمر إلى تنفيذه فعلًا.

الخطة تبدأ على الورق.. لكن السوق لا يبقى ثابتًا

المشكلة ليست في التخطيط نفسه، بل في أن الشركات تخطط لمستقبل لا تستطيع معرفة تفاصيله بالكامل.

وتوضح المفاهيم الأكاديمية في الإدارة الاستراتيجية أن الاستراتيجيات المقصودة لا تتحقق دائمًا في صورتها الأصلية؛ فما يحدث على أرض الواقع يمكن أن يتأثر بتطورات بيئية غير متوقعة، أو قيود في الموارد، أو تغيرات في تفضيلات الإدارة.

لنفترض أن شركة خططت للتوسع بافتتاح فروع جديدة.

أثناء التنفيذ، اكتشفت أن سلوك عملائها يتغير، وأن قناة أخرى للوصول إليهم أصبحت أكثر أهمية. هنا قد تعيد توجيه جزء من مواردها وتعدل الخطة.

ما حدث لم يكن جزءًا من التصور الأول، لكنه أصبح جزءًا من الاستراتيجية المتحققة.

وهنا يظهر أيضًا مفهوم الاستراتيجية الناشئة (Emergent Strategy)، وهي القرارات أو الاتجاهات التي تتشكل أثناء التنفيذ استجابةً لتطورات لم تكن ضمن الخطة الأصلية.

ويرتبط هذا التمييز بأعمال هنري مينتزبرغ (Henry Mintzberg) وجيمس ووترز (James A. Waters)، اللذين بحثا في كيفية تشكل الاستراتيجيات داخل المنظمات، وميزا بين الاستراتيجية المتعمدة (Deliberate Strategy)، التي تتحقق وفق ما كان مقصودًا، والاستراتيجية الناشئة (Emergent Strategy)، التي تتشكل رغم غياب بعض النوايا المسبقة أو بعيدًا عنها. وقد عرضا هذا الإطار في دراستهما المنشورة عام 1985 بعنوان Of Strategies, Deliberate and Emergent في Strategic Management Journal.

تغيير الخطة لا يعني دائمًا التخلي عنها

هناك فرق بين شركة تغير اتجاهها كلما واجهت مشكلة، وشركة تراجع افتراضاتها عندما تتغير الظروف.

الأولى قد تكون بلا اتجاه واضح. أما الثانية فقد تكون ببساطة تتعامل مع حقيقة أن الخطة وُضعت بناءً على المعلومات المتاحة وقت كتابتها، بينما التنفيذ يحدث في عالم يستمر في التغير.

ولهذا فإن قيمة الاستراتيجية لا تكمن فقط في كتابة خطة جيدة، بل أيضًا في القدرة على معرفة ما الذي ينبغي الحفاظ عليه، وما الذي أصبح من الضروري تعديله.

فالاستراتيجية التي تبدأ بها الشركة ليست دائمًا الاستراتيجية نفسها التي تنتهي إليها.

أحيانًا تكشف جودة الاستراتيجية ليس في مدى التزام الشركة بالخطة حرفيًا، بل في قدرتها على التكيف عندما يتغير الواقع.

المرجع النظري:
https://sms.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/smj.4250060306

إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.