تقرر شركة أنها تريد أن تصبح أسرع في الاستجابة لعملائها.

الفكرة واضحة، والخطة تبدو جيدة. لكن الموظف الذي يريد حل مشكلة بسيطة لعميل يحتاج إلى موافقة مديره، ثم إدارة أخرى، وربما توقيع ثالث قبل اتخاذ القرار.

على الورق، الشركة تريد السرعة.

لكن طريقة عملها نفسها بطيئة.

هنا قد لا تكون المشكلة في الاستراتيجية، بل في الشركة التي يُفترض أن تنفذها.

ومن القضايا التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة أن تنفيذ الاستراتيجية (Strategy Implementation) لا يتوقف عند اتخاذ القرار؛ بل يتطلب تصميمًا تنظيميًا يساعد على تنسيق الأنشطة وتكاملها داخل الشركة وتحويل الاستراتيجية إلى عمل.

عندما تعاكس الشركة استراتيجيتها

أحد العناصر المهمة هنا هو الهيكل التنظيمي (Organizational Structure)، أي الطريقة التي توزّع بها الشركة المسؤوليات والصلاحيات والعلاقات بين وحداتها وأفرادها لتنظيم العمل.

ومن المفاهيم التي تعرضها مادة الإدارة الاستراتيجية ضرورة اتساق الهيكل التنظيمي مع الاستراتيجية، بحيث تساعد طريقة تنظيم الشركة على تنفيذ ما تريد تحقيقه.

وهذه العلاقة بين الاستراتيجية والهيكل التنظيمي لها أساس معروف في أدبيات الإدارة؛ إذ تناولها المؤرخ الاقتصادي ألفريد تشاندلر (Alfred D. Chandler Jr.) في كتابه Strategy and Structure الصادر عام 1962، الذي أصبح من الأعمال الكلاسيكية في دراسة العلاقة بين استراتيجية الشركات وتطور هياكلها التنظيمية.

يمكن فهم ذلك بمثال بسيط.

إذا كانت استراتيجية شركة تعتمد على الاستجابة السريعة للعملاء، بينما تتركز معظم صلاحيات القرار في مستويات إدارية بعيدة عن الموظف الذي يتعامل مع العميل، فقد تنشأ فجوة بين ما تريد الشركة تحقيقه وبين الطريقة التي تعمل بها فعليًا.

الأمر نفسه قد يحدث إذا أرادت الشركة تطوير منتجات جديدة، بينما تعمل إداراتها بمعزل عن بعضها ويصعب تبادل المعلومات بينها.

في الحالتين، قد تكون الفكرة الاستراتيجية جيدة، لكن المنظمة لم تُصمم بطريقة تساعدها على تنفيذها.

الاستراتيجية لا تنتهي عند اتخاذ القرار

من السهل النظر إلى الاستراتيجية باعتبارها قرارًا: سندخل سوقًا جديدًا، أو نحسن تجربة العميل، أو نطور منتجًا مختلفًا.

لكن المفاهيم التي تتناولها مادة الإدارة الاستراتيجية توسع الصورة. فتنفيذ الاستراتيجية يشمل أيضًا أنظمة الرقابة، وتنسيق الأنشطة داخل الشركة، والتعاون مع الموردين والعملاء وشركاء التحالفات، إضافة إلى دور القيادة في دعم التعلم والتحسين المستمر.

وهذا يعني أن السؤال بعد اعتماد أي استراتيجية لا ينبغي أن يكون فقط:

ماذا قررنا أن نفعل؟

بل أيضًا:

هل طريقة عمل الشركة تساعدها فعلًا على تنفيذ ما خططت له؟

فقد تكون لدى الشركة خطة ممتازة، لكنها تمر عبر هيكل يبطئ القرارات، أو يفصل الإدارات التي تحتاج إلى التعاون، أو يوزع الصلاحيات بطريقة لا تناسب ما تريد تحقيقه.

عندها لا تكون المشكلة دائمًا في الخطة.

أحيانًا تعرف الشركة إلى أين تريد الذهاب، لكن الطريقة التي نظمت بها نفسها تجعل الوصول أصعب.

إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.