اشترى مستثمر أسهمًا في شركة، فأصبح يملك جزءًا منها.
لكن في صباح اليوم التالي، لن يذهب إلى مقر الشركة ليقرر من توظف، أو كم تنفق، أو أي مشروع تبدأ. فالملكية شيء، وإدارة الأعمال اليومية شيء آخر.
وهنا يظهر سؤال بسيط لكنه مهم:
إذا كان المساهمون يملكون الشركة.. فمن يقرر فيها؟ ومن يراقب من يتخذ القرار؟
هذا السؤال يقود إلى مفهوم حوكمة الشركات (Corporate Governance)، وهي العلاقة بين الأطراف التي تشارك في تحديد اتجاه الشركة وأدائها. ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة، العلاقة بين ثلاثة أطراف رئيسية في الحوكمة: المساهمين، ومجلس الإدارة، والإدارة بقيادة الرئيس التنفيذي.
ثلاثة أطراف.. وأدوار مختلفة
المساهمون هم أصحاب الملكية، لكنهم لا يديرون عادةً التفاصيل اليومية للشركة. ولهذا ينتخبون مجلس الإدارة (Board of Directors) ليمثل مصالحهم.
أما الإدارة التنفيذية، بقيادة الرئيس التنفيذي، فهي التي تدير أعمال الشركة وتتخذ القرارات التنفيذية.
وهنا يؤدي مجلس الإدارة دورًا مهمًا بين الطرفين؛ فمن المفاهيم التي تعرضها مادة الإدارة الاستراتيجية أن من مسؤولياته العمل على مواءمة مصالح الإدارة ودوافعها مع مصالح الملاك، إلى جانب الاهتمام بالحوافز والرقابة وآليات الحوكمة.
بمعنى أبسط: المساهم يملك، والإدارة تدير، ومجلس الإدارة يراقب ويوجه.
لماذا نحتاج إلى هذه العلاقة أصلًا؟
لأن من يدير أموال الشركة ليس بالضرورة هو الشخص الذي يملكها.
قد تتخذ الإدارة قرارًا يفيد الشركة ومساهميها على المدى الطويل، وقد تظهر في بعض الحالات مصالح أو حوافز لا تتطابق تمامًا مع ما يريده الملاك.
وهذه المسألة لها أساس معروف في أدبيات الإدارة والاقتصاد يُعرف بـنظرية الوكالة (Agency Theory)، التي تبحث في العلاقة بين من يفوض إدارة مصالحه ومن يتولى إدارتها، وما قد ينشأ عندما لا تتطابق مصالح الطرفين بالكامل. ومن المراجع الأساسية في هذا المجال دراسة مايكل جنسن (Michael C. Jensen) وويليام ميكلينغ (William H. Meckling) المنشورة عام 1976، والتي تناولت تكاليف الوكالة وعلاقتها بالفصل بين الملكية والسيطرة في الشركات.
ولهذا لا تتعلق الحوكمة فقط بمن يملك سلطة اتخاذ القرار، بل أيضًا بالسؤال الأهم: كيف تُراقب هذه السلطة؟
ومن هنا نفهم لماذا لا يكفي عند تقييم شركة أن ننظر فقط إلى منتجاتها أو أرباحها. فالطريقة التي تتوزع بها المسؤوليات بين المساهمين ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية جزء من كيفية توجيه الشركة نفسها.
الملكية لا تعني الإدارة
قد تبدو العلاقة بين المالك والمدير واضحة في متجر صغير؛ فالشخص نفسه قد يملك المشروع ويديره ويقرر أين ينفق أمواله.
لكن عندما تكبر الشركة ويتوزع رأس مالها على عدد كبير من المساهمين، تصبح الصورة مختلفة.
هنا تصبح الحوكمة هي الإطار الذي ينظم العلاقة بين من يملكون الشركة ومن يديرونها ومن يراقبون إدارتها.
ولذلك، عندما نسمع أن شركة غيّرت رئيسها التنفيذي، أو أن مجلس إدارتها اتخذ قرارًا مهمًا، فالأمر لا يتعلق فقط بتغيير أسماء في أعلى الهيكل التنظيمي.
إنه يعيدنا إلى سؤال أساسي في عالم الشركات:
من يملك؟ من يدير؟ ومن يراقب من يدير؟
المرجع النظري:
Michael C. Jensen & William H. Meckling, Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure, Journal of Financial Economics, 1976.
https://doi.org/10.1016/0304-405X(76)90026-X
إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.
التعليقات (4)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!