تدخل متجرًا وتجد منتجين يؤديان الغرض نفسه تقريبًا. الأول بـ80 ريالًا، والثاني بـ120 ريالًا.

ورغم فارق السعر، يختار بعض العملاء المنتج الأغلى.

لو كان السعر الأقل هو الطريق الوحيد للفوز، لكان من المفترض أن يختفي المنتج الثاني من السوق. لكنه قد يستمر، وربما يحقق نجاحًا أكبر.

فلماذا لا تحاول كل الشركات أن تكون الأرخص؟

الإجابة تبدأ من قرار أساسي في الاستراتيجية: كيف تريد الشركة أن تنافس؟

ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة استراتيجية مستوى الأعمال (Business-Level Strategy)، أي الكيفية التي تختار بها الشركة المنافسة داخل نشاط معين، ومن خياراتها القيادة في التكلفة والتمايز والتركيز.

عندما يكون السعر جزءًا من الاستراتيجية

الخيار الأول هو القيادة في التكلفة (Cost Leadership)، أي قدرة الشركة على المنافسة اعتمادًا على تكلفة أقل.

لكن انخفاض التكلفة لا يعني ببساطة وضع بطاقة سعر أرخص على المنتج. فحتى تستطيع الشركة الاستمرار في المنافسة بهذه الطريقة، تحتاج إلى نموذج عمل يسمح لها بخفض تكاليفها مقارنة بالمنافسين.

قد يأتي ذلك من حجم العمليات، أو طريقة الإنتاج، أو إدارة الموارد، أو غيرها من العوامل التي تجعل تقديم المنتج أقل تكلفة.

وفي المقابل، قد تختار شركة أخرى ألا تدخل هذه المنافسة أصلًا.

فتتجه إلى التمايز (Differentiation)، أي تقديم قيمة أو خصائص تجعل المنتج أو الخدمة مختلفين في نظر العميل.

وقد يكون هذا الاختلاف في الجودة، أو التصميم، أو الخدمة، أو تجربة العميل، أو غيرها من العناصر التي تمنح المشتري سببًا لاختيار الشركة حتى عندما لا تكون الأرخص.

ويرتبط هذا التصنيف بأعمال مايكل بورتر (Michael E. Porter) في الاستراتيجية التنافسية؛ إذ عرض القيادة في التكلفة (Cost Leadership) والتمايز (Differentiation) والتركيز (Focus) بوصفها استراتيجيات عامة يمكن للشركات من خلالها بناء موقعها التنافسي.

وهنا نفهم لماذا يمكن لمنتجين بأسعار مختلفة أن يجدا مشترين في السوق نفسه: العميل لا يشتري السعر وحده، بل يقارن بين السعر والقيمة التي يعتقد أنه سيحصل عليها.

ليس كل عميل هو العميل المستهدف

هناك طريق ثالث هو التركيز (Focus)، ويعني أن تختار الشركة نطاقًا محددًا من السوق بدل محاولة خدمة الجميع بالطريقة نفسها. ومن المفاهيم التي تعرضها مادة الإدارة الاستراتيجية أن هذا التركيز يمكن أن يقترن إما بالتكلفة المنخفضة أو بالتمايز.

فقد تبني شركة عرضها لخدمة شريحة محددة من العملاء، وتفهم احتياجات هذه الشريحة بصورة أعمق، بدل أن تحاول تقديم منتج يناسب السوق بأكمله.

وهنا يصبح السؤال الاستراتيجي أكثر دقة من مجرد: كيف نبيع أكثر؟

إنه يتعلق أيضًا بـمن نريد أن نخدم؟ وعلى أي أساس نريد أن يختارنا هذا العميل بدلًا من منافسينا؟

لذلك لا تحاول كل الشركات أن تكون الأرخص، لأن السعر ليس الطريق الوحيد للمنافسة. شركة قد تبني موقعها على انخفاض التكلفة، وأخرى على الاختلاف، وثالثة على خدمة جزء محدد من السوق.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأصعب أمام الشركة: كم يجب أن يكون سعرنا؟

بل السؤال الذي يسبقه:

ما السبب الذي نريد أن يجعل العميل يختارنا أصلًا؟

المرجع النظري:

Michael E. Porter, Competitive Strategy: Techniques for Analyzing Industries and Competitors, Free Press, 1980.

الرابط الرسمي:

https://www.simonandschuster.com/books/Competitive-Strategy/Michael-E-Porter/9780684841489