أعلنت الشركة المتقدمة للبتروكيماويات (المتقدمة) عن نتائجها المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 يونيو 2026م، والتي أظهرت تحولاً نحو تسجيل خسائر صافية بالرغم من تحقيق نمو في الإيرادات الإجمالية، حيث ارتفع صافي إيرادات الربع الحالي بنسبة 18% مقارنة بالربع المماثل من العام السابق مدفوعاً بـ ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 34%، وذلك على الرغم من انخفاض كميات المبيعات بنسبة 12% إثر تراجع كميات الإنتاج بمعدل 27% جراء نقص إمدادات غاز البروبان خلال شهري أبريل ومايو 2026م.
أما على الصعيد النصف سنوي، فقد نمت الإيرادات بنسبة 45% نتيجة لارتفاع كميات المبيعات بمعدل 37% بعد تشغيل خطي إنتاج البولي بروبيلين للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات في النصف الثاني من عام 2025م، بجانب تحسن أسعار صافي المبيعات بنسبة 6%.
وفي المقابل، جاء تسجيل الخسائر بضغط مباشر من ارتفاع أسعار البروبان والبروبيلين المُشترى بنسبة 40% و21% على التوالي مقارنة بالربع المماثل، وبنسبة 46% و15% مقارنة بالربع السابق، بالتزامن مع بدء تحميل قائمة الدخل بـ مصاريف الاستهلاك والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة، بالإضافة إلى تأثر الربع الحالي بـ مصروف إهلاك غير نقدي لمرة واحدة بقيمة تقارب 20 مليون ريال نتيجة تقديم جزء من أعمال الصيانة الدورية لعام 2027م لاستغلال فترة انخفاض الإمدادات، والتي بدأت بالعودة لمستوياتها الطبيعية في يونيو 2026م.
وأفادت الشركة بأن هذه القوائم تقديرية أعدتها الإدارة ولم تخضع للفحص الخارجي بعد، مع صدور التقرير بـ رأي غير معدل.
وقد ناقش طلبة جامعة اليمامة أبعاد هذه النتائج والانعكاسات الهيكلية للتكاليف على النحو التالي:
محور الصيانة والكفاءة التشغيلية
افتتحت الطالبة "غاده الوعلان" @Ghadah Alwallan التحليل بتركيزها على كفاءة إدارة الأزمات التشغيلية قائلة: "لفتني قرار الشركة بتقديم جزء من أعمال الصيانة إلى هذا الربع.
صحيح أنه رفع المصاريف، لكن بما أن الإنتاج كان منخفضاً في الأساس، فقد يكون استغلالاً جيداً لهذا الوقت.
برأيي المهم الآن هو متابعة نتائج الأرباع القادمة لمعرفة هل القرار ساعد فعلاً في تحسين أداء الشركة أم لا".
معادلة الهوامش الربحية وتحديات تحويل نمو المبيعات
وعقّبت الطالبة "ريماس المشعلي" @Rimas Almashali من منظور مالي واستراتيجي قائلة: "برأيي، النتائج تؤكد أن ارتفاع الإيرادات وحده لا يكفي لتحقيق الربحية.
الشركة واجهت ضغوطاً واضحة من انخفاض الإنتاج وارتفاع تكلفة اللقيم "وهي المواد الخام المستخدمة في الإنتاج، وعلى رأسها البروبان والبروبيلين"، إضافة إلى التكاليف المرتبطة بالمشاريع الجديدة، لذلك كان تأثير التكاليف أكبر من أثر ارتفاع أسعار البيع.
وإذا استقرت إمدادات البروبان كما أشارت الشركة، فسيكون التركيز في الفترات القادمة على قدرة الإدارة في تحسين الهوامش وتحويل نمو الإيرادات إلى أرباح مستدامة، وليس مجرد زيادة في المبيعات".
تزامن الضغوط الهيكلية وأثر مصاريف التمويل والإهلاك
وتابعت الطالبة @شهد المحيسن التحليل بالإشارة إلى العوامل المتداخلة المؤثرة على الأداء المالي قائلة: "برأيي سبب الخسائر كان ناتجاً عن اجتماع أكثر من عامل في نفس الوقت، وليس بسبب انخفاض الأسعار.
صحيح أن الشركة استفادت من ارتفاع أسعار البيع وحققت نمواً في الإيرادات، لكن انخفاض الإنتاج بسبب نقص إمدادات البروبان، مع ارتفاع تكلفة اللقيم، كان له أثر أكبر على الربحية.
كذلك بدأت الشركة تتحمل مصاريف المشاريع الجديدة مثل الإهلاك وتكاليف التمويل، وهذا ضغط على النتائج في هذه المرحلة".
الأسباب المؤقتة للخسارة وفرص العودة للربحية
واختتمت التحليل الطالبة "جمانه الشهري" @Jumana Alshehri قائلة: "الخسارة التي سجلتها الشركة منطقية ومبررة لأن تكلفة المادة الخام (البروبان) قفزت بنسبة 40% وهذا الأمر التهم أثر ارتفاع أسعار البيع، ومع قلة الإنتاج بسبب نقص الإمدادات أصبحت التكاليف الثابتة عبئاً كبيراً.
لكن صراحةً قرار تقديم صيانة عام 2027م كان حركة تشغيلية ذكية جداً من الإدارة، حيث استغلوا وقت توقف المصنع الإجباري وأنهوا عملهم لضمنان استمرار التشغيل السنة القادمة بدون توقف.
أما مصاريف المصنع الجديد فهذا طبيعي لأي مشروع في بداية تشغيله، إذ تنزل عليه مصاريف الاستهلاك والقروض، وهي مسألة وقت وتتغطى مع زيادة المبيعات.
بالمختصر، نظرتي للربع القادم متفائلة جداً لأن كل أسباب الخسارة كانت ظروفاً مؤقتة، ومع رجوع الإمدادات لطبيعتها في يونيو وتجهيز المصنع، فإن الأغلب أن الشركة قد تعود لربحيتها".
إشارة سلبية للقطاع: نتائج "المتقدمة" تخالف التوقعات
أشار الأستاذ عبدالعزيز خريص إلى أن شركة المتقدمة للبتروكيماويات افتتحت نتائج الربع الثاني للقطاع بتسجيل خسائر بلغت 98 مليون ريال، مما يعطي إشارة سلبية مبدئية لباقي شركات القطاع، خاصة وأن هذه النتائج جاءت أسوأ من متوسط توقعات المحللين التي قدرت الخسائر بنحو 62.56 مليون ريال، لتعد بذلك ثاني أسوأ نتائج في تاريخ الشركة بعد الربع الرابع من عام 2024م.
وأضاف موضحاً بأنه على الرغم من زيادة الإيرادات خلال فترة النصف الأول من العام، إلا أنها سجلت خسائر بسبب تسجيل مصاريف تخص الأعمال التشغيلية للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة، وانخفاض إمدادات البروبان خلال شهري أبريل ومايو 2026، مما يوضح بأن آثار الأزمة الجيوسياسية أثرت على شركات القطاع.
واختتم تحليله بالإشارة إلى أن هذه النتائج ستدفع الكثيرين للتريث قبل الإفراط في التفاؤل حيال استفادة قطاع البتروكيماويات من صعود أسعار النفط، وذلك حتى تتضح الصورة بصدور نتائج بقية الشركات.
تقاطع الأزمات الجيوسياسية مع الأعباء الهيكلية للمرحلة الانتقالية
وفي قراءة تحليلية لأداء الشركة، يوضح المحلل المالي والاقتصادي "حمد السعيد" @Hamad Alsaeed قائلاً: سجلت شركة المتقدمة للبتروكيماويات صافي خسارة قدرها 98 مليون ريال في الربع الثاني من عام 2026، رغم نمو الإيرادات بنسبة 18.5% على أساس سنوي إلى 827 مليون ريال، مدعومةً بارتفاع متوسط أسعار البيع الصافية للمنتجات النهائية بنسبة 34%، وبدء التشغيل التجاري الكامل لمجمع المتقدمة للبولي أوليفينات. غير أن الربح التشغيلي تراجع بنسبة 81.5% إلى 17 مليون ريال، تحت ضغط عاملين متزامنين. الأول هو الارتفاع الحاد في تكاليف اللقيم، إذ قفزت أسعار البروبان بنسبة 40% والبروبيلين المشترى بنسبة 21%. والثاني هو بدء تحميل قائمة الدخل بأعباء المشروع الجديد من استهلاك وتكاليف تشغيلية ثابتة وتكاليف تمويل بعد دخوله مرحلة التشغيل التجاري، وهي أعباء هيكلية لم تكن قائمة في الفترة المقارنة.
وبما يتسق مع ما أشرنا إليه في تقريرنا السابق الذي كان بعنوان: موسم نتائج الربع الثاني: قراءة في محركات الربحية وهوامش النمو من أن قطاع البتروكيماويات سيكون الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة الجيوسياسية، تراجعت إمدادات اللقيم بنسبة 27% نتيجة هذه التوترات، وهو ما دفع الإدارة إلى تقديم أعمال الصيانة الدورية المجدولة أصلاً لعام 2027 لتنفيذها خلال الفترة الحالية، بما يعزز جاهزية الأصول واستمرارية الإنتاج.
ومحاسبياً، ووفقاً لمعيار المحاسبة الدولي (IAS 16)، تُرسمل تكاليف الصيانة الرئيسية ضمن الأصول ويُستهلك أثرها تدريجياً على مدى الفترة حتى الصيانة التالية، ما يحصر أثرها الفوري في انخفاض معدلات التشغيل وارتفاع نصيب الوحدة المنتجة من التكاليف الثابتة."
وعليه، تعكس نتائج الربع مرحلة انتقالية تتحمل فيها الشركة كامل الأعباء الهيكلية للمشروع الجديد قبل اكتمال مساهمته في الربحية، وتبقى وتيرة تعافي الهوامش مرهونة باتجاهات أسعار اللقيم وتحسن معدلات التشغيل خلال النصف الثاني.
إخلاء مسؤولية: (أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة).
التعليقات (6)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!