السدحان والعثيم.. هل انتهت ميزة المتجر الكبير؟

تشهد خريطة قطاع التجزئة الحديثة تحولاً جذرياً يعيد صياغة مفاهيم التنافس؛ فالمساحات الشاسعة والانتشار الضخم لم يعودا الضامن الوحيد للربحية. اليوم، تبرز معطيات جديدة تُثبت أن الكفاءة التشغيلية والمرونة قد تهزم المساحة، وهو ما يتضح عند مقارنة التوجهات الحالية لعملاقين في السوق السعودي: "العثيم" و"السدحان".

المشهد الحالي يضعنا أمام استراتيجيتين متناقضتين تماماً:

السدحان: مساحة أصغر.. مرونة أعلى

يتجه "السدحان" نحو نموذج أكثر رشاقة يعتمد على "إكسبرس"، مراهناً على القرب من المستهلك وسرعة الحركة:

  • الوضع الحالي: يمتلك 17 فرعاً عاملاً.
  • التوسع الجاري: هناك 17 فرعاً آخر تحت الإنشاء.
  • الهدف المستقبلي: يستهدف الوصول إلى أكثر من 40 فرعاً بنهائية عام 2026.

العثيم: التوسع الكبير ليس ضماناً

على الجانب الآخر، يواجه نموذج المتاجر الكبرى والانتشار الواسع ضغوطاً واضحة تظهر في مؤشرات "العثيم":

  • تراجع الأرباح: سجلت أرباح رمضان 2025 تراجعاً بنسبة 33.9%-.
  • أداء السهم: انخفض السهم بنسبة 55%- خلال 5 سنوات.
  • فرملة التوسع: رغم افتتاح 115 فرعاً جديداً بين عامي 2023 و2025، إلا أن الشركة اتجهت لخفض التوسع المستقبلي ليكون بين 10 إلى 12 فرعاً فقط، مما يعكس مراجعة للاستراتيجية السابقة.

ثلاث إشارات ترسم مستقبل التجزئة

يختزل هذا التباين ثلاث حقائق رئيسية تحكم السوق اليوم:

  1. اللوجستيات تصعد: كفاءة سلاسل الإمداد والتوصيل أصبحت أهم من حجم صالة العرض.
  2. السعر يحكم: المستهلك بات أكثر حساسية للمقارنة وبحثاً عن القيمة مقابل السعر.
  3. المساحة ليست ميزة: المتاجر العملاقة تحمل تكاليف تشغيلية باهظة قد لا تعكسها معدلات البيع لكل متر مربع.

خلاصة القول:
لم يعد السؤال في قطاع التجزئة "كم فرعاً تملك؟" بل "كيف تدير هذه الفروع بكفاءة؟". قواعد اللعبة تغيرت، والنمو المستقبلي سيكون حليفاً لمن يمتلك المرونة والقدرة على التكيف مع سلوك المستهلك الجديد، وليس لمن يملك المساحة الأكبر فقط.