قد ترى تفاحة مقضومة على جهاز، أو ثلاثة خطوط على حذاء، أو سهمًا برتقاليًا أسفل كلمة، وتعرف الشركة فورًا حتى قبل قراءة اسمها.
وهنا تكمن قوة الشعار.
فالشعار ليس مجرد عنصر جمالي، بل اختصار بصري للعلامة التجارية؛ يساعد المستهلك على التعرف عليها وتذكرها وربطها بمنتجات وتجارب وصفات معينة.
وقد تبدو بعض الشعارات بسيطة، لكن خلفها قرارات تسويقية وتصميمية تشرح كيف تريد الشركة أن يراها المستهلك.
باسكن روبنز: 31 نكهة في حرفين
عند النظر إلى شعار Baskin-Robbins، يظهر الرقمان 3 و1 داخل الحرفين «BR».
ويرتبط الرقم 31 بفكرة تبنتها الشركة منذ خمسينيات القرن الماضي: تقديم 31 نكهة، واحدة لكل يوم من أيام الشهر.

لم يكن الرقم مجرد تفصيل مخفي، بل اختصر القيمة التي أرادت العلامة أن تتميز بها: التنوع والاختيار.
وهذه إحدى وظائف الشعار الناجح؛ فهو لا يخبر المستهلك فقط باسم الشركة، وإنما يمكن أن يذكّره بسبب مختلف يجعله يختارها.
أمازون: من A إلى Z
السهم البرتقالي في شعار Amazon قد يبدو في البداية كأنه ابتسامة، وهو بالفعل صُمم ليعطي هذا الانطباع.
لكن السهم يمتد أيضًا من الحرف A إلى Z، في إشارة إلى فكرة أن «أمازون» تريد توفير مجموعة واسعة من المنتجات، من أول الحروف الإنجليزية إلى آخرها.

وأصبح هذا الشعار مهمًا مع تحول «أمازون» من متجر إلكتروني بدأ أساسًا ببيع الكتب إلى منصة تبيع فئات متعددة من المنتجات.
وهنا تغير الشعار بالتوازي مع تغير رسالة الشركة نفسها: لم تعد تريد أن تُعرف باعتبارها متجر كتب، وإنما وجهة يمكن أن يجد فيها العميل تقريبًا كل ما يبحث عنه.
فالسهم الصغير أصبح بذلك اختصارًا لفكرة تجارية ضخمة: التنوع مع رضا العميل.
لماذا التفاحة مقضومة؟ Apple
شعار Apple ربما يكون من أكثر الشعارات التي انتشرت حولها تفسيرات مختلفة، من ربط القضمة بكلمة Byte في الحوسبة إلى قصص فلسفية أخرى.
لكن مصمم الشعار Rob Janoff أوضح أن السبب الأصلي كان أبسط بكثير.
أضاف القضمة حتى يستطيع المشاهد معرفة أن الشكل تفاحة وليست ثمرة أخرى مثل الكرز.
وهذه القصة تكشف درسًا مهمًا في التصميم: ليس من الضروري أن يحمل كل تفصيل معنى فلسفيًا عميقًا.
أحيانًا تكون سهولة التعرف والوضوح أهم وظيفة للشعار.
ومع مرور السنوات، أصبحت التفاحة نفسها معروفة بدرجة لم تعد الشركة معها بحاجة إلى كتابة اسم «Apple» بجانبها.
وهنا يصل الشعار إلى مستوى آخر من القوة: يتحول الرمز وحده إلى وسيلة كافية للتعريف بالشركة

السرعة في صورة Puma
اختارت Puma حيوان الـPuma القافز ليكون جزءًا من هويتها البصرية.
والعلاقة هنا مباشرة؛ فهذا الحيوان يرتبط بالسرعة والرشاقة والحركة، وهي صفات تتناسب بدورها مع المنتجات الرياضية التي تبيعها الشركة.

وبهذه الطريقة لا يعرض الشعار اسم العلامة فقط، بل يساهم في بناء الصورة الذهنية التي تريد الشركة ربطها بالمنتج.
فعندما تتكرر صورة الحيوان القافز على الأحذية والملابس والإعلانات لسنوات، يبدأ المستهلك في ربط الرمز بالحركة والأداء الرياضي.
وهذه الارتباطات الذهنية أحد العناصر المهمة في بناء قيمة العلامات التجارية.
ثلاثة خطوط أصبحت علامة Adidas
أما الخطوط الثلاثة في Adidas، فقصتها أبسط مما قد توحي به التفسيرات المنتشرة عنها.
بحسب الشركة، جرّب مؤسسها Adi Dassler أعدادًا مختلفة من الخطوط، ووجد أن ثلاثة خطوط كانت أكثر وضوحًا وتميزًا في الصور.
ومع تكرار الخطوط على منتجات Adidas لعقود، تحولت من عنصر تصميمي بسيط إلى واحدة من أشهر العلامات البصرية في العالم.
وهذه نقطة مهمة: قيمة الشعار لا تأتي بالضرورة من تعقيده أو وجود معنى سري خلفه.
أحيانًا تأتي القيمة من التكرار والاستمرارية.
فعندما يرى المستهلك ثلاثة خطوط على حذاء رياضي، قد يتعرف على الشركة قبل أن يرى اسمها أصلًا.
وهنا تتحول العلامة من كتابة اسم الشركة إلى امتلاك توقيع بصري خاص بها.

لماذا للشعار قيمة اقتصادية؟
قد يبدو غريبًا أن تستثمر الشركات مبالغ كبيرة في تصميم عنصر صغير نسبيًا، لكن قيمة الشعار تظهر عندما نفكر في عدد الخيارات التي يواجهها المستهلك كل يوم.
في متجر واحد قد تكون هناك عشرات المنتجات المنافسة، وعلى الإنترنت يمر المستخدم بمئات العلامات والإعلانات.
لذلك تصبح قدرة الشركة على أن يتعرف عليها المستهلك خلال ثانية واحدة ميزة مهمة.
ومع مرور الوقت، لا يمثل الشعار التصميم وحده، بل يبدأ في حمل كل ما يعرفه المستهلك عن الشركة.
التفاحة قد تستدعي في ذهن شخص منتجات Apple وتجربته السابقة معها.
والخطوط الثلاثة قد تستدعي Adidas.
وسهم Amazon قد يذكّر بالتسوق والتوصيل.
أي أن الشعار يتحول تدريجيًا إلى وعاء تختزن داخله سمعة الشركة وتجربة العميل معها.
ولهذا فإن شركتين قد تمتلكان شعارين جميلين، لكن قيمة كل منهما مختلفة تمامًا؛ لأن القيمة الحقيقية لا تأتي من الرسم وحده، وإنما من السنوات التي قضتها الشركة في بناء المنتجات والثقة والتجربة حوله.
أكثر من مجرد رسم
تكشف هذه الشعارات خمس طرق مختلفة لبناء العلامة التجارية.
باسكن روبنز اختصرت التنوع في رقم 31.
وأمازون وضعت اتساع منتجاتها في سهم يمتد من A إلى Z.
وApple بنت رمزًا بسيطًا يمكن التعرف عليه دون كتابة اسمها.
و Puma استخدمت الحركة والسرعة لتكوين صورتها الذهنية.
أما Adidas فحوّلت ثلاثة خطوط بسيطة إلى توقيع بصري عالمي.
وفي النهاية، لا تكمن قوة الشعار في مقدار التفاصيل الموجودة داخله، وإنما في المعنى الذي يتراكم خلفه بمرور الوقت.
فقد يكون الشعار أصغر عناصر الشركة من حيث المساحة، لكنه من أكثرها ظهورًا أمام المستهلك.
وعندما تنجح العلامة التجارية في بناء هويتها، تصل إلى مرحلة لا تحتاج فيها إلى شرح نفسها كل مرة.
يكفي أن ترى الرمز لتعرف القصة.
التعليقات (7)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!